السيد علي البهبهاني
170
مصباح الهداية في إثبات الولاية
والرابع : وجه كون الصدقة وسخا دون الخمس والفئ . فأقول : أما الأول : وهو تقديم ما حقه التأخير ، فقد يكون لإفادة الحصر ، وقد يكون للاهتمام والعناية بشأنه ، والمقام يحتمل كلا منهما ، بل يحتملهما معا ، إذ لا منافاة بينهما ، كما أنه لا ينافي الحصر رجوع الخمس إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وذي القربى أيضا ، لأن رجوعه إليهما إنما هو بالاستخلاف عنه تعالى شأنه ، فرجوعه إليهما عين رجوعه إليه تعالى شأنه ، وهذا معنى قول مولانا الرضا عليه السلام " وما كان لله فهو لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وما كان لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] فهو للإمام عليه السلام " ومنه يتبين سر العطف على الخبر - بعد الاستكمال - فإنه تنبيه على أن الأصل في الحكم إنما هو المعطوف عليه ، واشتراك المتعاطفات معه في الحكم إنما هو لوقوعها في طوله لا في عرضه . وأما الثاني : فالتأكيد فيه من وجوه ستة : أولا : تصدير الكلام بقوله عز من قائل ( واعلموا ) فإنه توجيه للمخاطبين إلى الاستماع والتصديق بما يذكره عز وجل ، وهذه الكلمة أبلغ وأكمل من أدوات التنبيه ، لاستحضار الطرف . ثانيا : تصدير الاسم بكلمة " أن " المفيدة للتأكيد والتحقيق . ثالثا : تصدير الجملة الخبرية بها أيضا . رابعا : تعليق الحكم بإيمانهم بالله تعالى شأنه ، بل بثباتهم على الإيمان به ، حيث قال عز من قائل : ( إن كنتم آمنتم بالله ) ولم يقل إن آمنتم بالله . خامسا : تعليقه بالإيمان بما أنزله من الآيات والملائكة والنصر يوم الفرقان ، يوم بدر ، يوم التقى الجمعان ، أي ليلة البدر على ما في بعض الأخبار .